عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثبوتَه ، اعترض احتمال آخر في أن أحدهما إذا فارق مكانَه ، وبطل خيارُه ، هل يبطل خيار صاحبه أم يبقى خيار صاحبه إلى أن يفارق هو أيضاً مكانه ؟ فيكون خيار كل واحد منهما منقطعاً عن خيار الثاني . هذا فيه تردد . فإن قيل : إذا تعاقدا والمجلس جامع ، ثم صابرا حتى بُني بينهما جدار حائل ، فهل يصيران في حكم المتفرقين ؟ قلنا : إن بنى أحدُهما الجدارَ ، فالظاهر أن هذا بمثابة مفارقته ، وإن بنى غيرُهما ، اتصل القول بأن أحد المتبايعين لو حُمل وأُخرج من المجلس ، هل ينقطع الخيار ؟ وفيه فصل يأتي إن شاء الله تعالى . ومن لطيف القول في هذا الفصل ، أن المتبايعين لو كانا بقربِ الباب ، فخرج أحدهما ، فهو مفارق ، وإن قربت المسافة . ولو كانا في مكانٍ ضاحٍ ، فلا بُد من اعتبار بُعدٍ ، كما سبق بيانه ، فلو كانا في مكان بارز كما ذكرنا ، ففارق أحدهما بعد العقد وبَعُد على الحدّ المذكور ، فانتصب ( 1 واتبعه الآخَر ، لم ينفعه ذلك بعد وقوع الفراق . ولو كانا في بيتٍ قريبين من بابه ، ففرّ أحدُهما وفارق العتبة 1 ) ، فاتبعه الثاني على الفور ، فالظاهر عندي في هذه الصورة أن البيع على جوازه ؛ فإن مثل هذا لا يُعد تفرقاً في العرف . فهذا مقدار غرضنا في البعد المُنهي للمجلس . فصل 2887 - إذا مات أحد المتعاقدين في مجلس العقد ، فالمنصوص للشافعي أنه لا ينقطع الخيار بموته ، بل يقوم وارثه مقامه . وقال في المكاتَب : إذا باع شيئاً أو اشتراه ، ثم مات في مجلس العقد ، وجب العقد ، فأشعر قولُه " وجب " بانقطاع الخيار . واختلف الأئمة : فمنهم من قال : في انقطاع خيار المجلس بالموت قولان ، سواء فُرض العاقد مكاتَباً أو حُرّاً .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ه 2 ) .